أن يكون عطفًا على قوله: ﴿وَأَسَرُّوْا. . . وَجَعَلْنَا﴾؛ أي: وجعلنا الأغلال في أعناق المستضعَفين والمستكبرين جميعًا فهم كفار.
﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: استفهام بمعنى النفي للتقرير؛ أي: لا نجزيهم إلا بأعمالهم.
وأضمر في آخر هذه الآيات جوابَ قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ رأيت منظرًا هائلًا، ونحو ذلك كما عُرف (¬١).
نزلت ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ وما بعدها في الأسود بن عبد يغوثَ الزهريِّ وأصرم وبَعْكك أخوين من بني حارث بن عبد مناف.
* * *
(٣٤) - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾: أي: وما بعثنا قبلك في بلدةٍ من رسولٍ ينذر الناس عاقبةَ الشرك والكفرِ ﴿إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾؛ أي (¬٢): منعَّموها، وهم أصحاب الأموال والأعوان مستكبِرين ممتنعين عن زوال رئاستهم.
﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾: أي: جاحدون.
وعمَّ قوله: ﴿أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ لأنه عمَّ جميع أهل القرى؛ أي: كان جوابُ مترفي كلِّ قوم لرسولهم كذلك، واللفظ واحد (¬٣) في ﴿قَرْيَةٍ﴾ كذلك ﴿مِنْ نَذِيرٍ﴾ ولكن معناه الجمعُ، فصح قوله: ﴿أُرْسِلْتُمْ﴾؛ أي: وكذلك قال أهل مكة لك يا محمد، وفيه تسليةٌ له.