(٥٣) - ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾.
﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾: أي: من قبلِ حالة اليأس (¬١)، أو قبلَ يوم القيامة.
﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾: أي: يرمون بالظن المغيَّب عنهم ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾؛ أي: يظنون أن إيمانهم في الآخرة أو حالةَ اليأس نافعٌ لهم؛ جهلًا منهم في الآخرة وحالةِ اليأس كما كانوا جاهلين في الدنيا وفي غير حالة اليأس فعمَّهم الجهل في الحالين.
وقيل: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ هو ابتداء كلام في وصفهم في الدنيا، ومعناه: يرمون بالظن فيقولون: لا بعث ولا جزاء، وهو رجمٌ بالظنِّ من مكان بعيد، وهو أضعف ما يكون من الظنِّ لبُعد المكان عن الظانِّ.
وقيل: هذا البعد عن القلب، وقيل: عن العقل.
وقيل: هذا الظن البعيد منهم كان في القرآن وفي الرسول، فكانوا يصفون كلَّ واحد منهما بصفات مختلفة.
وقيل: المكان البعيد تمثيل؛ كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤].
وقيل: هو الوصف منهم في الدنيا، لكنه متصل بالأول بإضمار: كانوا؛ أي: لا ينفعهم الإيمان لأنهم كفروا به من قبل وكانوا يقذفون بالغيب من مكان بعيد في الدنيا.
وقيل: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾؛ أي: يرمون بالآخرة ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾؛ أي: يبعدون أمرها فلا يعتقدون كونَها، كما قال تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦]، وهذا معنى قول الضحاك.