﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾: منيع لا يُعترَض عليه فيما يفعل بأهل المخالفة (¬١) ﴿غَفُورٌ﴾: لا يعاجل بالعقوبة، ويغفر ذنوب أهل التوبة.
* * *
(٢٩) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾: أي: القرآنَ، وهم العلماء الذين يخشون اللَّه، ويقرؤون كتاب اللَّه، ويتَّعظون بمواعظه، ويَيقون بوعده ووعيده.
وقيل: هو التوراة والإنجيل، وهو مدحُ مَن أسلم من أهل الكتاب.
﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾: عطَف الماضي على المستقبل وهو سائغ، ولعل معناه: قد أطاعوا اللَّه في الماضي ويطيعونه في المستقبل أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾: يجوز أن يكون في حقِّ الإنفاق خاصةً، وقد قال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]، ويجوز أن يكون في حق الصلاة أيضًا كذلك، وحاصله: أن الفرائض يُجهر بها والنوافلَ يُخفى بها (¬٢) فيهما جميعًا (¬٣).
﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾: هي للحال؛ أي: راجين بها متاجرةَ اللَّه تعالى تجارةً لن تكسدَ، وليسوا قاطعين القول بما يعملون من الطاعات أنهم يثابون عليها؛