والإمام: ما يؤتم به؛ أي: يُعمل به ويُتَّبع ولا يخالَف.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾؛ أي: من المقدَّم والآثار وغيرِ ذلك، و (كلَّ) نصب بفعلٍ مقدَّر دلَّ عليه المظهَر بعده.
وقيل: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾: خطاهم في الخير والشر، قال ابن عباس ﵄: كانت الأنصار منازلهم بعيدة عن المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا قريبًا من المسجد، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فقالوا: بل نمكث مكاننا (¬١).
وقال المغيرة بن شعبة والضحاك: نزلت الآية في بني عُذرة، وكانت منازلهم بعيدةً من المسجد، وكان يشقُّ عليهم حضورُهم الجماعات، فأنزل اللَّه: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ يعني: خطاهم إلى المسجد (¬٢).
وقال الضحاك: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾؛ أي: نَهدي الكفار ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ في الشرك ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ ما عمِلوه في الإسلام.
* * *
(١٣) - ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾: أمر نبيَّه ﷺ بإنذار هؤلاء المشركين أن ينزل بهم في الدنيا ما نزل بكفار أهل تلك القرية، فقال: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ