(١٥) - ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾: قال أهل أنطاكية: ما أنتم أيها الثلاثة إلا آدميُّون مثلُنا فمن أين يجب علينا طاعتُكم، أو يجعلُكم اللَّه رسلًا إلينا؟
﴿وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ﴾: أي: وحيًا من السماء.
﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾: أي: ما أنتم إلا تكذبون في دعوى الإرسال والإنزال.
* * *
(١٦ - ١٧) - ﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.
﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾: ويَشهد لنا على صدق دعوانا، والاستشهادُ باللَّه تأكيدٌ وتحقيقٌ وتقريرٌ في النفوس.
﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾: أي: ليس عندنا من طاعته إلا أن نبلِّغ رسالته إليكم، ولا سلطان لنا على إجباركم على الإيمان، ولا أن نوقع في قلوبكم العلم بصدقنا.
* * *
(١٨) - ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
قوله: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾: أي: تشاءمنا بكم؛ يعني (¬١): سمعنا منكم ما هو من جهة الفأل نذيرٌ بمكروه يَلحقنا في أنفسنا أو في أهلينا أو أموالنا، أو غيرِ ذلك من أسبابنا وأمورنا، فكفُّوا عن هذا الكلام ولا تعاوِدونا به.
﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾: أي: لنقتلنكم بالحجارة.