﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾: أي: أئن ذكرتُم تطيَّرتُم؛ أي: أفيكون هذا دَأْبَكم لا تتدبرون وعظًا ولا تتفكرون في تنبيه ولا تردُّون قولنا بحجة؛ أي: فليس هذا فعلَ العقلاء.
وقيل: معناه: أئن ذكرتم باللَّه تهدِّدوننا بالرجم والتعذيب.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾: أي: ليس لكم التطيُّرُ لعلمكم بأنَّا صادقون، ولأنكم قوم أسرفتُم على أنفسكم في ارتكاب المعاصي؛ أي: أكثرتم من ذلك وجاوزتُم الحد في قلة النظر لأنفسكم (¬١).
* * *
(٢٠) - ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾: ثبت أن تلك القرية كانت مدينةً متباينةَ الأطراف.
قوله: ﴿رَجُلٌ﴾: قيل: هو حبيبٌ النجار الذي ذكرنا أن الرسولين شفيَا ولده.
وقيل: كان رجلًا مجذومًا ينزل ناحية من المدينة.
وقيل: كان حرَّاثًا يعمل في حرثه (¬٢) خارج المدينة.
قوله: ﴿يَسْعَى﴾: أي: يعدو.
وقيل: يقصد وجه اللَّه بالذبِّ عن رسله، وهو من قوله: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩].
وروي أن القوم عزموا على قتل هؤلاء الثلاثة (¬٣) الرسل، فسعى هذا الرجل لذلك ليخلصهم، وكان يكتم إيمانه.