﴿قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾: باح بإسلامه ليشتغل القوم عن الرسل، و ﴿يَاقَوْمِ﴾ دلالةٌ وإظهار منه أنه لا مباينةَ بيننا ولا تهمةَ في إرادة السوء بكم.
﴿اتَّبِعُوا﴾ هؤلاء الذين أرسلهم اللَّه.
* * *
(٢١) - ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.
﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا﴾: أي: لا يقصدون بدعائكم استيكالكم (¬١).
﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾: أي: على دينٍ حقٍّ يدعونكم إليه.
وقيل: خرج هذا الرجل بمالٍ يستطبُّ به من داءٍ كان به، فدعوا اللَّه فشفاه اللَّه تعالى، فأعطاهم ذلك المال فلم يقبلوه، فقال لذلك: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.
* * *
(٢٢) - ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾: أي: وأيُّ شيء يمنعُني من أن أعبد اللَّه الذي هو ابتدأ خلقي.
﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: أنتم للعرض والحساب والجزاء.
ولم يقل: وما لكم لا تعبدون الذي فطركم؛ ترقيقًا للكلام، وتلطُّفًا في الدعاء؛ لأنه إذا ذكره في حقِّ نفسه فقد ذكره (¬٢) في حقِّهم، فحصل المقصود من غير تعنيفٍ وتشديد.