(٢٣ - ٢٥) - ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾.
﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾: أي: أصنامًا ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ﴾؛ أي: لا يخلصوني، دل أنهم كانوا عبدةَ أصنام.
﴿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: أي: إن فعلتُ فعلكم كنتُ ضالًّا بيِّنَ الضلال مثلَكم.
﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾: أي: فاشهدوا عليَّ بالإيمان أيتها الرسل.
وقيل ﴿فَاسْمَعُونِ﴾؛ أي: فأطيعون يا قوم.
* * *
(٢٦ - ٢٧) - ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾: وهاهنا مضمر؛ أي: فقُتل فقيل له: ﴿ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾، ودل ذلك على أن الجنة مخلوقةٌ، وعلى أن القبر روضةٌ من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار (¬١).
﴿قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾: و (ما) مع الفعل مصدر؛ أي: بمغفرة اللَّه لي، تمنى أن يعلمَ قومه بأنه غُفر له بإيمانه فيرغبوا في الإيمان.
وقيل: (ما) هو بمعنى: الذي؛ أي: بأيِّ شيء غفر لي، وهو الإيمان ليؤمنوا هم أيضًا، وهذه مرتبةُ أولياء اللَّه، يريدون الخير بمن أراد بهم الشر، ويتمنون أن لا يكون للَّه عاص.