قال مقاتل: نزلت في عقبةَ بن أبي مُعيطٍ -لعنه اللَّه- قال: إن ما يقوله محمد شعر، فأنزل اللَّه هذه الآية ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ أن يقول الشعر (¬١)، ولو كان شاعرًا لدخلت الشبهة على كثير من الناس في أمره أنه إنما يقدر على مثل هذا الكلام لأنه شاعر صناعتُه نظمُ الكلام.
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ﴾: أي: ما القرآن إلا ذكر ذكَركم اللَّه به، وقيل: شرفٌ لكم لأنه بلسانكم.
﴿وَقُرْآنٌ﴾: أي: وكتاب يقرأ ﴿مُبِينٌ﴾ ما تحتاجون إليه.
* * *
(٧٠) - ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾: أي: ليخوِّف مَن كان حيَّ القلب؛ أي: هو الذي يَنتفع به.
﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ﴾: أي: وليتحقَّق وعيدُ اللَّه بالعذاب ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. وسئلت عائشة ﵂: هل كان رسول اللَّه ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ يتمثَّلُ بشيء من الشعر؟ فقالت: كان الشعر أبغضَ الحديث إليه، ولم يتمثل بشيء من الشعر إلا ببيت طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنتَ جاهلًا... ويأتيك بالأخبارِ مَن لم تزوِّدِ
فجعل يقول: "ويأتيك مَن لم تزوِّدْ بالأخبار"، فقال أبو بكر ﵁: ليس هكذا يا رسول اللَّه، فقال: "إني لستُ بشاعرٍ ولا ينبغي لي" (¬٢).
* * *