وقال الكلبيُّ: هو قولُ الملائكةِ لهم: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾.
قيل: أي: القضاءِ، فإنَّه فصْلُ الخصومةِ.
وقيل: هو القضاءُ الحقُّ؛ لأنَّه هو الَّذي ينفُذُ فتنفصِلُ به الخصومةُ، فأمَّا القضاءُ بغيرِ حقٍّ فيردُّ ولا يقعُ به الفصْلُ.
وقيلَ: هو يومُ التَّمييزِ بين (¬١) الفريقين بالطَّريقين.
وقيل: هو يومُ الفصلِ؛ أي: يومُ تفريقِ الأحبَّةِ والأقاربِ بعضِهم مِن بعضٍ باختلافِ الأجزيةِ والأمكنةِ.
* * *
(٢٢ - ٢٣) - ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: أي: يُقالُ للملائكةِ: اجمَعوا الذينَ كفروا، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]: وهو وضع العبادةِ في غيرِ موضعِها.
﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾: أي: قُرَناءَهم، وقيل: أي (¬٢): أصنافَهم، فإنَّهم على طرقٍ.
وقولُه تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: مِنَ الأصنامِ.
وقيل: ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾؛ أي: قُرَناءَهم مِن الشَّياطينِ، قالَ تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ﴾ [فصلت: ٢٥]، وقالَ: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦].