وقيل: فلولا أنه صار مِن المسبِّحين؛ كقوله: ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾، وهو قوله في الظُّلُمات: ﴿سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. قاله سعيد بن جبير (¬١).
* * *
(١٤٤ - ١٤٥) - ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾.
﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾؛ أي: بقِيَ في بطن الحوت ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾؛ أي: يومِ تُبعَثُ الخلائق، وهو يومُ القيامة؛ أي: لبقِيَ فيه حتى يُحشَرَ يومئذ من بطن الحوت، وسائرُ الناس من القبور.
وفيه دليلٌ على أنَّ إخلاص (¬٢) العمل في الرَّخاء سببُ خَلاص العبد حالةَ البلاء.
وقولُه تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾: أي: ألقيناه، يعني: أخرجناه من بطن الحوت وألقيناه ﴿بِالْعَرَاءِ﴾؛ أي: الفضاء، وهو الصحراء الخالية عن البِناء والأشجار وما يُظِلُّ، مِن التَّعَرِّي.
﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: أي: سقيمُ البدن، قد رقَّ بدنه وضعُفَ ولطُفَ، وصار لا يطيق حرَّ الشمس وهُبوب الريح.
* * *
(١٤٦) - ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾.