سَرَواتِ الجن (¬١)؛ أي: ساداتِهم، فقد جعلوا اللَّهَ أبًا، والجنَّ أمهاتٍ، والملائكةَ بناتٍ، وهو نسَبٌ.
وقولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾: وهُمُ الجنُّ (¬٢).
﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾: أي: يحضُرون الحساب يوم القيامة، وفِعْلُ العِلم واقع على ذلك، وإنما كسر ﴿إِنَّهُمْ﴾ ولم يفتَحْ؛ للجواب باللام: ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾.
وإنما قال: ﴿عَلِمَتِ﴾؛ لأنَّ فيهم مؤمنين قد أتوا النبيَّ ﷺ وآمنوا به على ما ذُكِرَ في سورة الجن.
وذكَرَ مجاهد وغيره أنَّ القائلين بمصاهرة الجن مشركو العرب (¬٣).
وقال قتادة: هم اليهود (¬٤).
وقيل: معنى قوله: ﴿بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ﴾؛ أي: الملائكةِ، وهو قولهم: إنَّ الملائكة (¬٥) بنات اللَّه، و (الجِنَّة) من الاجتنان، وهو الاستتار، وصِفَةُ الملائكة كذلك، وعلى هذا تأويلُ بعضهم: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]؛ أي: من الملائكة، وقولُه تعالى ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾: أي: الملائكة ﴿إِنَّهُمْ﴾؛ أي: القائلون بهذا ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾ الحسابَ والعذابَ يوم القيامة.
* * *
(١٥٩ - ١٦٣) - ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾.