﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ﴾: أي: ولقد كان هؤلاء المشركون يقولون قبل أنْ يُبعثَ إليهم محمد:
﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾: أي: كتابًا مِن الرسل الأولين؛ أي: لو أُرسِلَ إلينا رسول، وأُنزِلَ علينا كتاب.
﴿لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾: مؤمنين مخلِصين (¬١) غيرَ مشركين.
﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾: أي: فقد جاءهم الذِّكْر -وهو القرآن- فجحَدوه.
﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: عن قريب ما يحلُّ بهم من العذاب؛ أي: فلا يَضِقْ صدرُك يا محمد بكفرهم وإيذائهم.
* * *
(١٧١ - ١٧٤) - ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾.
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾: أي: لقد (¬٢) تقدَّمَ وعدُنا ﴿لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾.
﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾: كُسِرَ لأجل اللام مع أنَّ الفعل واقع عليه، ويجوز أنْ يكون مبتدأً على الحكاية؛ أي: سبَق للأنبياء قولُنا لهم ذلك، وكذلك يكون لك يا محمد.
وقولُه تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾: جُمِعَ لأن معنى (الجُنْد) الجمع، وقال: ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ [ص: ١١]، فوحَّدَ لأن لفْظَه واحد.
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾: يا محمد، أعرِضْ عن مُكافأتهم ﴿حَتَّى حِينٍ﴾: وهو نزول الأمر بالقتال.
* * *
(١٧٥) - ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾.