فصلَّى الصلاة الأولى وقعَدَ على كرسيه وهي تُعرضُ عليه، ففاتته صلاة العصر، فضرَبَ سُوقَها وأعناقَها (¬١).
وقال الحسن: بلغني أنها كانت خيلًا خرجتْ مِن البحر لها أجنحةٌ، فكانت تُعرَضُ عليه وقت العصر حتى فاتته الصلاة (¬٢).
* * *
(٣٢) - ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾: أي: آثرْتُ؛ كما قال: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧].
وقولُه تعالى: ﴿حُبَّ الْخَيْرِ﴾: أي: حُبِّي للخير؛ كما قال: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]؛ أي: كحُبِّهم للَّه.
و ﴿الْخَيْرِ﴾ قال قتادة والسُّدِّي: أي: الخَيْل (¬٣)، قال النبي ﷺ: "الخيل مَعْقودٌ بنواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة" (¬٤).
وقيل: أي: حُبَّ المال؛ كما قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨].
وقولُه تعالى: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾: أي: على ذِكْر ربي، ويجوز (عن) عبارةً عن (على) (¬٥)؛ قال تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٢٣]؛ أي: على نفْسه، قال الشاعر: