وفي رواية: "حتى تلعبَ به صبيان المدينة، فذكرتُ قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، فرده اللَّه خاسئًا" (¬١).
وقولُه تعالى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾: أي: المعروفُ بكثرة الهِبات (¬٢).
وفيه دليل على أنَّ الأهم بالمؤمن تقديمُ سؤال المغفرة على كلِّ سؤال.
وقيل: إنما سأل مثلَ هذا المُلْك؛ لينالَ ثواب الملوك العادلين، قال النبي ﷺ: "عدلُ ساعةٍ خيرٌ مِن عبادة سنة" (¬٣).
وقيل: سأل ذلك لعِلْمه بأنه لا يقوم به أحد مثلُه؛ ليُنْصِفَ المظلوم من الظالم، وليَعْمُرَ البلاد، ويُنْعِشَ (¬٤) العباد، ويُظهرَ الرشاد، ويقطعَ الفساد.
وقيل: سأل ذلك ليُظهر مِن نفْسه عند كمال المُلْك في الدنيا كمالَ العبودية للمولى، فيزدادَ خشوعًا ومَسْكنةً للَّه تعالى بزيادة اللَّه له في المُلْك والرِّفعة، ولذلك كان يأكل خبز الشعير، ويُرمِلُ الخُوْصَ (¬٥)،. . . . . .