﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ على هذا يكون فيه إضمار ألف الاستفهام، ثم عطف الثاني عليه بـ ﴿أَمْ﴾، وتقديرُه: أَأُدْخِلوا غير هذا المدخل (¬١) أم زاغت عنهم الأبصار؟ أي: أبصارنا، فلا نراهم وهم معنا هاهنا.
ومَن قرأ: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ﴾ بألف مفتوحة على القطع فهو استفهام (¬٢)، والثاني معطوف عليه بغير إضمار، ومعناه: أكان ذلك باطلًا منا (¬٣) وهزوًا بغير حق، وكانوا أخيارًا لا أشرارًا، فأُدْخِلوا غير مدخلنا أم أُدْخِلوا هاهنا معنا ومالت عنهم أبصارُنا لكونهم في ناحية أخرى مِنَّا؟!
* * *
(٦٤ - ٦٥) - ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤) قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾.
﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾: أي: هو كما أُخْبِرتموه (¬٤)، وليس بباطل أنهم يتخاصمون على هذا الوجه، على ما ذكر عنهم ذلك في آيات: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨] الآيات، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ [البقرة: ١٦٦] الآيات، ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية [العنكبوت: ٢٥].
قولُه تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ﴾: أي: مُخَوِّف بهذا اليومِ وبهذا العذاب، وقيل: بالقرآن، ورسولٌ داعٍ إلى الحق.