﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾: فأدعوكم إلى توحيده وعبادته.
* * *
(٦٦ - ٦٧) - ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: نعت لقوله ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، وكذلك قولُه: ﴿الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾: قيل: أي: القرآن الذي أُنذركم به، والنَّبَأُ: الخَبَرُ.
وقيل: هو الإنذار بالساعة، قال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾، فأمْرُ الساعة أمْرٌ عظيم؛ لِما فيه مِن النعيم المؤبَّد لقوم، والعذابِ المخلَّد لقوم.
وقيل: هو الإخبار بنبوَّته.
* * *
(٦٨ - ٦٩) - ﴿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.
﴿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾: أي: عن النبأ على الوجوه الثلاثة.
وقولُه تعالى: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: هو إقامة البُرْهان على دعوى الرسالة، يقول: ما كان لي مِن عِلْم باختصام الملائكة في أمر آدم، وهو ما ذُكِرَ في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] الآيات، وإنما علِمْتُ بإعلام اللَّه تعالى، فدلَّ ذلك على رسالتي إذ علِمْتم أني لم أُسافرْ ولم أُخالطْ مَن يخبرني به ممَّن قد علِمَه، وإنما علِمْتُه بوحي اللَّه تعالى إليَّ.