وقيل: على دِيانتكم، وهو تهديد.
وقولُه تعالى: ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾: أي: ثابت على ما أنا عليه مما قد اخترتُه لنفْسي، ينتظر كلٌّ منا ما يَؤول إليه أمره ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾؛ أي: يفضَحُه ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ﴾؛ أي: يحِقُّ عليه ويجب عليه ﴿عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾؛ أي: دائم.
ثم في قوله: ﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ وجهان:
أحدُهما: أنْ تكون مَفْعَلةً مِن الكون؛ أي: على موضع كونكم، والمكانةُ بمعنى المكان؛ كالمَقامة تكون بمعنى المقام.
والثاني: أنْ تكون فَعَالةً مِن التَّمكين (¬١)، ومعناه: اعملوا مُتمكِّنين.
وقال أبو العالية: ﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ في هلاكي إنْ قدِرْتُم عليه ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ على هلاككم ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ مَن الغالبُ منا ومنكم.
* * *
(٤١) - ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ﴾: أي: ببيان الحق.
وقولُه تعالى: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ﴾: أي: فنَفْعُه له ﴿وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾؛ أي: ضرَرُه عليه.
وقولُه تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾: أي: بمُسَلَّط على إكراههم على الإسلام، فإنه ليس ذلك بيدكَ، وإنما عليك البلاغ، وهو كقوله: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢].