﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾: أي: ذُكورًا وإناثًا لتتناسلَ (¬١) فتبقى، فيقومَ بها مصالحُ الخَلْقِ (¬٢) مِن الحَرْث والحَمْل والرُّكوب في الأَسْفار، والضَّرْب في الأمصار لمُخْتَلَف الأقطار.
﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾: أي: يخلُقُكم مِن هذه الأزواج (¬٣) نَسْلًا بعد نَسْلٍ.
وقيل: أي: في زمان التَّزاوُج.
وقيل: أي: يذرؤُكم في العالَم.
وقال القُتَبيُّ: أي: في الرَّحِم (¬٤).
وقيل: في البَطْن.
وقيل: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾؛ أي: به؛ أي: بالتَّزاوج؛ كما يُقال: الزَّرعُ ينمو في الغَيْث؛ أي: بالغَيْث.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: قال الزَّجَّاج: الكاف زوائدةٌ مَؤَكَّدةٌ، وتقديرُه: ليس مِثْلَه شيءٌ (¬٥).
وهو كما قال أَوْسُ بنُ حُجْرٍ:
وقتلى كمِثْلِ جُذوع النَّخِيلِ... تَغَشَّاهُمُ سَبَلٌ مُنْهَمِرْ (¬٦)