وقال آخر:
سعدُ بنُ زيدٍ إذا أبصَرْتَ فَضْلَهُمُ... ما إنْ كمِثْلِهِمُ في الناس مِن أحدِ (¬١)
وقال القُتَبيُّ: المِثْلُ صِلَةٌ، معناه: ليس كهو، وهو كما يقول الرجل: لا يُقال هذا لِمِثْلي؛ أي: لي (¬٢).
وهو وجهٌ لا يجوزُ في العقل غيرُه؛ لأنَّه لو حُمِلَ هذا على ظاهرِه ونُفِيَ التَّشبيهُ عن مِثْله لا عنه، كان في تصحيحه إبطالُه؛ لأنَّه لو كان له مِثْلٌ لكان لِمِثْلِه مِثْل، وهوَ هوَ، فلم يصِحَّ نَفْيُ التَّشبيه، فدلَّ على أنه لِحقيقةِ نَفْيِ المِثْلِ عنه ﷻ.
وهذه الآية أقوى عُدَّةٍ لأهل السُّنَّة والجماعة على أهل الأهواء والبِدَع؛ لأنَّه إذا نُفِيَ التَّشْبيةُ بطَلَ قولُ المُجَسِّمَةِ والمكانيَّةِ، والقائلين بالجوارحِ وحُلولِ الحوادث في الذَّاتِ، وكثيرٌ مِن قواعدهم الفاسدة، وباللَّه العِصْمَةُ.
﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾: كلَّ المسموعات بسَمْعٍ أزَليٍّ، لا بجارحةٍ.
﴿الْبَصِيرُ﴾: بكل المُبْصَراتِ ببَصَرٍ أزَليٍّ، لا بجارحةٍ (¬٣).
* * *
(١٢) - ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.