وقيل: أي: يُغْلِقْ قلبَكَ فلا تضبِطُ شيئًا، ولا تتكلَّمُ به، فيدُلُّ على افترائكَ لو كنتَ مُفْتَرِيًا كما يقولون.
وقيل: الخَتْمُ على القلب هو الإماتةُ؛ لأنَّ القلبَ إذا انسَدَّ فلم يَتَخَلَّلْه شيءٌ مات صاحبُه، ويكون في معنى قوله: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤ - ٤٦].
﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾: حُذِفَ الواوُ في المصاحف تخفيفًا؛ كما في قوله: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]، لا للجَزْم؛ فإنه غيرُ مُعَلَّق بالشرط، بل هو مُطْلَق، ومعناه: أي: يُذْهِبُ اللَّهُ الباطلَ ويُزيلُه، فلا يدَعُه يَفتري.
﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾: أي: ويُبَيِّنُ حقيقةَ الحقِّ وصِحَّتَه بوحيه إلى أنبيائه.
﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾: أي: بضمائر القلوب، ولو علِمَ مِن محمدٍ إضمارَ افتراءٍ لَعاجلَه بالعُقوبة، فكيف لو افترى؟!
* * *
(٢٥) - ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾: قال ابن عباس ﵄: هي عامَّةٌ للمؤمن والكافر، والوليِّ والعَدُوِّ، ومَن تاب منهم قَبِلَ اللَّهُ توبتَه (¬١).
فتتَّصِلُ مِن هذا الوجه بكل آيةٍ قَبْلَها في هذه السورة، وتكون دُعاءً لكلِّ فريقٍ منهم إلى الرُّجوع عن القَبيح الذي هو فيه.