وقولُه تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾: أي: فتمسَّكْ بالقرآن الذي أُنْزِلَ عليك، والتزِمْ أحكامَه، وادْعُ الناسَ إلى اتِّباعه.
﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: أي: طريقٍ سَوِيٍّ يُفْضي بكَ إلى رضا اللَّه وثوابه.
﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾: أي: وإنَّ هذا القرآنَ الذي أُوحِيَ إليكَ بيانٌ لكم جميعًا لكلِّ ما تحتاجون إليه، ووَعْظٌ وتنبيهٌ لكم جميعًا.
﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾: عما أُلْزِمْتُم (¬١) به أنتَ وقومُكَ، قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦].
وقال ابن عباس ﵄: وإنه لشَرَفٌ لكَ ولقومكَ (¬٢)؛ إذ هو بلسانهم، ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾: عن شكره (¬٣).
* * *
(٤٥) - ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾: أي: لستَ تَدْعوهم إلى دينٍ ابتدَعْتَه، بل به أرسَلْنا رسلَنا، فإنْ لم يُصَدِّقوكَ فاستَشْهِدْ بعلماء أمم الأنبياء مِن أهل الكتاب، فإنهم مع مُخالفتِهم إياكَ يَشْهدون لكَ على أنبيائهم بالموافقة في الدعاء إلى عبادة اللَّه وحدَه وخَلْعِ الأنداد، سوى مَن يشهَدُ على ذلك مِن مُؤمنيهم بكَ.