وقولُه تعالى: ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾: أي: أبرَمَ هؤلاء الذين هُم للحق كارهون أَمْرًا يُقَدِّرون به أنهم يَكيدون الحقَّ فيُبْطِلونه بالجدَل، فإنا مُبْرِمون أَمْرَنا في إبطال كيدهم لإظهار الحق، أم أبرَموا تدبيرًا في ردِّ ما نريدُ إنزالَه بهم مِن العذاب؟! فإنا مُبْرِمون أمرَنا في إنزاله بهم على وجهٍ لا يُمكنُهم رَدُّه، والإبرامُ: الإِحْكامُ.
وقيل: ﴿أَمْ أَبْرَمُوا﴾: عطفٌ على قوله: ﴿أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، أم هُم عالمون بهذا إلا أنهم أبرَموا أمرًا في شركهم يتحرَّزون به مِن عذابنا؟! فإنا مُبْرِمون.
قولُه تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾: ﴿سِرَّهُمْ﴾: هو ما أسَرُّوه في أنفسهم مِن تدبير ﴿وَنَجْوَاهُمْ﴾: وهو ما تشاوروا فيه فيما بينهم مما يُخْفُونه عن غيرهم.
﴿بَلَى﴾: أي: ليس كما يتوهَّمون، بل نسمَعُ كلَّ ذلك ونعلَمُه.
﴿وَرُسُلُنَا﴾: أي: الحفَظَةُ ﴿لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾: ما يكون منهم.
* * *
(٨١) - ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾.
﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾: يتَّصِلُ بقوله: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾.
قال الكلبي: معناه: قل: إنْ كان للرحمن ولدٌ على زعمكم، فأنا أول الآنِفين مِن هذا الكلام أنْ يُقال: إنَّ للَّه ولدًا على زعمكم (¬١).