﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ﴾: أي: عادَوه وخالَفوه.
﴿بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾: أي: لن يضُرُّوا رسولَه والمؤمنين بكَيْدٍ ولا حِيلَةٍ، ولا يُنْقِصُوا مِن مُلْكِ اللَّه تعالى شيئًا.
وقولُه تعالى: ﴿وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾: مرَّ تفسيرُه مرَّاتٍ.
ويجوزُ أنْ يكون في المنافقين، ويجوزُ أنْ يكون في المشركين، وقد قال هؤلاء لهؤلاء: ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾، فأخبَرَ أنَّ كيد هؤلاء وهؤلاء لا يضُرُّ أولياءَ اللَّهِ شيئًا.
* * *
(٣٣) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾: بتَرْكِ طاعةِ اللَّه وطاعةِ رسوله، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢].
قال مقاتل: إنَّ أسدًا وخُزيمةَ أتوا النبيَّ ﷺ، فأسلَموا، وقالوا: أتيناكَ بأولادنا (¬١)، وترَكْنا أموالَنا وعشائرَنا، فإنَّ العربَ لم يُؤمنوا بكَ إلا مِن بعد ما قاتلوك ولم نُقاتِلْكَ، فلنا عليكَ مِنَّةٌ، فنزلَتْ: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ بالمَنِّ (¬٢).