وقولُه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: أي: لو أرادَ اللَّهُ إِهلاكَ المشركين الصَّادِّين رسولَ اللَّهِ والمؤمنين عن البيت لم يُعْجِزْه ذلك.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾: أي: بما كان، وبما يكون ﴿حَكِيمًا﴾: أي: فيما يفعلُه به وبكم.
* * *
(٥) - ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
وقولُه تعالى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾: أي: لِيكون ازديادُ تصديقِهم ويقينِهم سببًا لإدخالِهم الجنةَ.
﴿وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾: عَطْفٌ عليه.
﴿وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ﴾: أي: في حُكْمِ اللَّه، وقيل: في الآخرة.
فَوْزًا عَظِيمًا﴾: ظفَرًا بكل مَحبوبٍ، وأَمْنًا مِن كل مَرْهوبٍ.
* * *
(٦) - ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
قولُه تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾: أي: ولِيُعَذِّبَهم في الدنيا بإيصال الأحزان بهم بعُلُوِّ المؤمنين، وتَسليطِ النَّبيِّ عليهم قَتْلًا وأَسْرًا واستِرْقاقًا.
﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: وهو ما توهَّموه أنَّ اللَّهَ يَخْذُلُ رسولَه والمؤمنين، وهو ما قال بَعْدَ هذا: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾.