﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾: قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرو بضَمِّ السين، وهو مصدرٌ، والباقون بالفتح (¬١)، وهو نَعْتٌ.
والدَّائرةُ: الرَّاجِعةُ بخيرٍ أو بشَرٍّ، وها هنا أُضِيفَ إلى السَّوء، فأُريدَ بها: دائرةُ الأمر السَّوء.
أي: أكذَبَ اللَّهُ ظنَّهم، وجعلَ دائرةَ السَّوءِ (¬٢) عليهم، فدخلَ النبيُّ العامَ القابلَ مكةَ، وأجلى عنها مَن امتنعَ عن الإسلام، وقهرَ أهلَها على ما أراد منهم مِن الإسلام أو الجَلاء.
وقولُه تعالى: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾: وهذا كلُّه في حقِّ مَن مات منهم أو قُتِلَ على شركه أو نفاقه.
* * *
(٧) - ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: أعاد هذا؛ لأنَّ الأوَّلَ في معنى التَّهديد للمشركين الصَّادِّين رسولَ اللَّهِ والمؤمنين عن مكة، وهذا في حقِّ كلِّ المنافقين والمشركين.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾: أي: مَنيعًا لا يُرَدُّ بأسُه ﴿حَكِيمًا﴾: يضَعُ الإمهال مَوْضِعَه (¬٣)، وقد بيَّنَ حِكْمةَ ذلك بقوله في هذه السورة: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ الآية.
وقال مقاتل بن حيان: لَمَّا نزل قوله: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾، قال عبد اللَّه بن