﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾: أي: ولن تجدَ لهذه السُّنَّةِ تغييرًا.
* * *
(٢٤) - ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾: أي: أيدي أهلِ مكَّةَ ﴿وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾؛ أي: عن أهلِ مكَّةَ ﴿وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾؛ أي: بالحُدَيْبِيَةِ، وقيل: وادي مكة.
﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾: أي: أَقْدَرَكم وسَلَّطَكم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾: وهو ما ذَكَرْنا في أول القصة: أنَّ خيلًا طافوا بعَسْكَرِ رسول اللَّه ﷺ لِيُصِيبوا منهم غِرَّةً، فأُخِذوا، وخلَّى عنهم رسولُ اللَّه ﷺ.
وفي حديث سَلَمةَ بن الأَكْوع قال: لَمَّا تواعَدوا الصُّلْحَ وتوادَعوا، كان في المسلمين ناسٌ مِن المشركين، وفي المشركين ناسٌ مِن المسلمين، فتنكَّرَ أبو سفيانَ، فإذا الوادي يَسِيلُ بالرجال والسِّلاح، قال سلَمةُ: فجئتُ بستَّةٍ مِن المشركين أَسوقُهم مُتَسَلِّحين، لا يملكون لأنفسهم نَفْعًا ولا ضرًا، فأتيتُ بهم النَّبيَّ ﷺ، فعفا عنهم، وشدَدْنا على مَن في أيدي المشركين، فما ترَكْنا في أيديهم مِنَّا رجلًا إلا استنقَذْناه، وغَلَبْنا على مَن في أيدينا منهم، ونزَلَتْ هذه الآيةُ (¬١).
وروى الزُّهريُّ عن القاسم بن محمد قال: لَمَّا كُتِبَ في الصلْحِ بِرَدِّ مَن جاء إلى رسول اللَّه ﷺ إلى أهل مكَّةَ، وجاء أبو بَصيرٍ وأصحابُه فردَّهم رسولُ اللَّه ﷺ،