لَحِقَ أبو بَصيرٍ بالسَّاحلِ، واجتمَعَ إليه مَن فرَّ مِن المسلمين، وجعَلوا يَقْطعون الطَّريقَ على كلِّ مَن يَحْمِلُ المِيرةَ (¬١) إلى مكَّةَ، حتى وقعَ فيهم القَحْطُ، فلما رأى ذلك كُفَّارُ قريشٍ، ركِبَ نفَرٌ منهم إلى رسول اللَّه ﷺ، فقالوا له: إنَّ هذا الصُّلْحَ لا يُغْني شيئًا، وإنا نُقْتَلُ وتُنْهَبُ أموالُنا، فنسألُكَ بالرَّحِم الذي بيننا وبينك أنْ ترُدَّهم إلى حَضْرَتِكَ، وتكَفَّ عنا أيديَهم (¬٢)، فقَبِلَ رسول اللَّه ﷺ ذلك، فنزلَت هذه الآيةُ (¬٣).
وقال سعيد بن جُبير ﵁: لَمَّا خرجَ رسول اللَّه ﷺ إلى الحُدَيْبِيَةِ، فساقَ الهَدْيَ، نزلَ بذي الحُلَيْفَةِ، فقال له عمر بن الخطاب ﵁: تأتي قومًا حَرْبًا لكَ ليس معك سِلاحٌ ولا كُراعٌ (¬٤)! فبعثَ إلى المدينة، فأتوه بكل سلاحٍ وكُراعٍ كان فيها، فلما نزلَ رسول اللَّه ﵇ بمنى أتاه عينُه (¬٥)، فأخبرَه أنَّ عِكْرِمةَ بن أبي جهل خرجَ إليكَ في خمس مئةِ فارسٍ، فقال ﵇ لخالد بن الوليد: "هذا ابنُ عمِّكَ أتاك في خمس مئة فارس"، فقال خالد: أنا سيفُ اللَّهِ وسيفُ رسولِه، فيومئذٍ سُمِّيَ سيفَ اللَّهِ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، ارمِ بي حيث شئتَ، فوجَّهَه على خَيْلٍ (¬٦)، فأتى