(٢٢) - ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾.
قولُه تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾: أي: يُقالُ له: ﴿لَقَدْ كُنْتَ﴾ في الدنيا، ﴿فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾: لا تتفكَّرُ فيه.
﴿فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾: أَوْضَحْنا لكَ ما كان مَخْفِيًّا عنكَ.
﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾: أي: فعِلْمُكَ اليومَ ثاقبٌ نافذٌ، وهو مَجازٌ واستعارةٌ.
وقال الكلبي: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾: يعني: الحياةَ بعد الموتِ (¬١).
وقال مجاهد: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾؛ أي (¬٢): نظَرُكَ إلى لسانِ ميزانِكَ حتى تَرى حسناتِكَ وسيِّئاتِكَ (¬٣).
وقال السُّدِّيُّ: الآيةُ في الكافر (¬٤).
وقيل: أي: في كُلِّ بَرٍّ وفاجِر.
* * *
(٢٣ - ٢٤) - ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾.
﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾: أي: قرينُ هذا الإنسانِ، وهو الملَكُ الكاتِبُ عمَلَه.
﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾: أي: الذي كتبتُه عليه عندي مُعَدٌّ، فإنْ كانت الآيةُ في الكافر على ما قال بعضُهم، فالقَرينُ هو كاتِبُ السَّيِّئاتِ، وليس له كاتِبُ الحسَناتِ، فلذلك وُحِّدَ.