وقولُه تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾: أي: ويُقالُ للزَّبانِيَةِ: أَلْقُوا، والتَّثْنِيَةُ على عُرْفِ العرب، فإنَّ أكثرَ مُخاطباتِهم بالنداء والأمرُ على التَّثْنِيَةِ؛ لأنَّ أعدَلَ الرِّفْقَةِ ثلاثةٌ، فيُخاطِبُ أحدُهم صاحِبَيْهِ بذلك، وصار الأكثرُ على هذا الأغلَبِ، ولذلك قال امرؤ القيس:
قِفَا نَبْكِ مِن ذكرى حبيبٍ ومَنْزِلِ (¬١)
وقال المُبَرِّدُ: هذا خِطابُ الشَّاهدِ للسائقِ (¬٢)، والتَّثْنِيَةُ بمعنى التكرير بمعنى: أَلْقِ ألقِ، ونُقِلَ إلى التَّثْنِيَةِ (¬٣)، وعلى هذا قال الشاعرُ: