(٣١ - ٣٢) - ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾.
وهذه الآياتُ في الكفار، ثم قال في المؤمنين:
﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾: أي: قُرِّبَتْ ورأَوْها مِن قُرْبٍ إذا فرغوا مِن الحساب.
والمُتَّقون: الذين اتَّقوا الشركَ والمعاصي.
﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾: أي: دخوُلهم فيها، وهو نَصْبٌ على الحال.
والإِزْلَافُ: تَقْريبُ الرُّؤْيةِ، و ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾: تقريبُ الدُّخول.
وقيل: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ عن العاصين.
﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾: رَجَّاعٍ إلى اللَّه بالطَّاعات.
﴿حَفِيظٍ﴾: حافظٍ للحُدود والعُهود، مُحافِظٍ على الخيرات، ذاكرٍ لِمَا سلَفَ مِن السَّيِّئاتِ لِيَسْتَغْفِرَ منها.
وقيل: حافظٍ لِحَواسِّه وأنفاسِه.
* * *
(٣٣ - ٣٤) - ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾: أي: في دار الغَيْبِ.
وقيل: في الغَيْبَةِ عن شُهودِ الخَلْقِ.
وقيل: بالقلب.
وقال الضَّحَّاك: ﴿بِالْغَيْبِ﴾: حين لا يَراهُ أحَدٌ.
وقال السُّدِّيُّ: في الخَلْوة.
وقال الحسن: إذا أُرْخِيَ السِّتْرُ، وأُغْلِقُ البابُ (¬١).