وقيل: ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ﴾ (¬١): إنْ لم تَعْقِروا الناقةَ تمَتَّعْتُم إلى زمانٍ مَديدٍ، فعقَروها، فعُجِّلَتْ عُقوبَتُهم، وهو قولُه تعالى:
﴿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾: أي: تَرَفَّعُوا عن قَبول الأمر به.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾: أي: العذابُ المُهْلِكُ.
﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾: أي: كانوا أَيْقاظًا وفي نهارٍ، لم يكونوا نِيامًا (¬٢) ولا بِلَيْلٍ، فكانوا يُبْصِرونه.
وقيل: أي: وهُم ينتظُرون العذاب (¬٣) حين قيل لهم: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾.
* * *
(٤٥ - ٤٦) - ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (٤٥) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.
﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ﴾: أي: صَرَعَتْهم الصاعقةُ فلم يَقْدِروا أنْ يقوموا.
وقال قَتادةُ وجماعةٌ: أي: ما قَدِروا أنْ يقوموا لعذاب اللَّه تعالى، فيَدْفَعوه عن أنفسهم (¬٤).
﴿وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾: أي: وما قَدِروا على الانتقام لِمَن أحلَّ بهم الصَّاعقةَ.
وقيل: أي: مُمْتَنِعين عن العذاب بمانِعٍ، والنُّصْرَةُ: المَنع، والانتصارُ: الامتناعُ بقُوَّةِ مانعٍ.