وقرأ ابنُ كثيرٍ: ﴿شواظٌ﴾ كسر الشين، والباقون بضمها، وهما لغتان (¬١).
وقال الأخفش: الشُّواظُ: هي النَّارُ التي تتأجَّجُ (¬٢) ولا دُخانَ لها.
﴿وَنُحَاسٌ﴾: قيل: هو المعروف الذي يُتَّخَذُ منه الأواني؛ أي: كأنَّ النُّحاسَ يُذابُ ويُصَبُّ على رؤوسِهم.
وقيل: هو الدُّخان.
وقرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرو: ﴿ونحاسٍ﴾ بالخَفْضِ عطفًا على قولِه: ﴿مِنْ نَارٍ﴾، والباقون بالرفع عطفًا على قوله: ﴿شُوَاظٌ﴾ (¬٣).
﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾: أي: فلا تَمْتَنِعان عن ذلك بمانِعٍ يمنَعُكُما مِن عذاب اللَّه تعالى.
* * *
(٣٦ - ٣٧) - ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾: والتَّحْذِيرُ نِعْمَةٌ لِيَحْذَرَ به، فيقَعَ الأمنُ منه.
قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ﴾: أي: انصَدَعَتْ للانتقاضِ يومَ القيامةِ.
﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾: أي: مُحْمَرَّةً على لون الوَرْدِ حينَ تغيضُ البحارُ في نار جهنَّمَ، ويرتفِعُ نارُها، فتَقَعُ في السماء، فتذيبُها فتصيرُ مُحْمَرَّةً وتَصِيرُ كالدِّهانِ -جَمْعُ دُهْن- حين ذابَتْ ورَقَّتْ.
وقيل: الدِّهانُ إذا صُبَّ بعضُها على بعضٍ يَتَلَوَّنُ ألوانًا، فكذلك السَّماءُ حينئذٍ.