ورُوِيَ أنَّه لَمَّا نزلَتْ هذه الآيةُ شَقَّ ذلكَ على أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فنزلَ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ (¬١).
وقال سعيدُ بنُ المسيَّب: لَمَّا نزلَ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ ما زالَ رسولُ اللَّه ﷺ يراجِعُ ربَّهُ حتَّى نزل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾، فجعل السَّابقين مِن هذه الأمَّة كالسَّابقين مِن الأممِ الماضيةِ في العدد.
وقيل: بل قوله: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ في حقِّ هذه الأمَّة، و ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾: جماعة مِن السَّابقِيْن الأوَّليْن مِن هذه الأمَّة ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾: يلحقون بهم بالسَّبق إلى الطَّاعات، فأمَّا ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ فهما في حقِّ أصحاب اليمين، وهم كثير من الأوَّلين والآخرين.
وتكلَّموا في السَّابقين:
قال أبو موسى الأشعري وغيره: ﴿السَّابِقُونَ﴾: المهاجرون الأوَّلون، ومَن صلَّى إلى القِبْلَتَيْن، ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾: هم التَّابعون لهم ممَّن لم تتقدَّم هجرتُهم (¬٢).