ثمَّ وصفَ الأزواجَ فقالَ: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾: قرأ حمزةُ والكسائيُّ: ﴿وحورٍ عينٍ﴾ خفضًا (¬١)؛ ليتَّفق إعراب الكلمات المذكورة بعضِها على إثرِ بعضٍ، ويكون خفضُه على الجوارِ كما في قولِهم: جحرُ ضبٍّ خربٍ، و: ماءُ شنٍّ باردٍ، أو على إضمارِ فعلٍ آخر يلائمُه، وهو: ويُكْرَمُونَ بحورٍ عينٍ.
وكذا قالوا في قولِه: ﴿وَفَاكِهَةٍ﴾ ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ﴾؛ لأنَّه قَلَّ ما يُطافُ بها، وإنْ تُصُوِّرَ فيهما، ولا يكون ذلك في حورٍ عينٍ، ولا وجهَ إلَّا ما قْلنا.
والحورُ: جمع حَوراء، وهي الشَّديدةُ بياضِ العين، والشَّديدةُ سوادِها.
والعِيْنُ: جمع عَيناء، وهي الواسعةُ العينِ، الحسنةُ العين.
* * *
(٢٣ - ٢٦) - ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾.
﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾: أي: المصون.
قالت أمُّ سلمة ﵂: يا رسولَ اللَّهِ، أخبرْنِي عن قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ فقال: "كصفاءِ الدُّرِّ في الأصدافِ قبلَ أنْ تمسَّهُ الأيدي" (¬٢).
قالوا: وذلك قبلَ أن يقع عليه الغُبارُ أحسنُ ما يكون في بياضِ لونِه وصفائِه ونورِه.
﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: أي: في الدُّنيا مِن الصَّالحات، فما جزاءُ الإحسانِ إلَّا الإحسان.