يقول اللَّهُ تعالى: لم أفعلْ هذا بكلِّ زروعِكُم، بل أُنبتُها بعدما كانت باليةً في الأرض، فلا تُنكروا قدرتي على إخراجِكُم مِن الأرضِ بعدَ بلائِكُم فيها.
وروى أنسُ بنُ مالكٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه مَرَّ بأرضٍ للأنصارِ فقال: "ما يمنعُكُم مِنَ الحَرْثِ؟ "، قالوا: الجُدُوْبَةُ، قال: "فلا تفعلوا؛ فإنَّ اللَّه تعالى قال: أنا الزَّارع، إنْ شئْتُ زرعْتُ بالماءِ، وإنْ شئْتُ زرعْتُ (¬١) بالرِّيْحِ، وإنْ شئْتُ زرعْتُ بالبَذْرِ"، ثمَّ تلا هذه الآية (¬٢).
* * *
(٦٨ - ٧٠) - ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾: ثمَّ حاجَّهم بحجَّة أخرى فقال: أخبروني عن الماءِ الذي تشربونه لتُحيوا به أنفسَكم، وتُسكِّنوا به عطشَكم ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾؛ أي: السَّحاب، وقيل: هو السَّحابُ الأبيض.
﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾: وأنتم معترفون بعجزكم عن إنزالِه منه، وبقدرتي عليه.
﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾؛ أي: مِلْحًا مرًّا، لا تنتفعون به في شُرْبٍ (¬٣) ولا زرعٍ ولا غرسٍ.
وقال الأخفشُ: والأُجاجُ: أشدُّ الماءِ مُلوحة (¬٤).