غنيٌّ عن عبادِه لم يكلِّفْهم لحاجته إليهم، حميد عندَ خلقِه فيما يعطيهم مِن نِعمِه (¬١).
وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ ﵁: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بالعلمِ، لا يعلِّمونَه النَّاس، ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ﴾ بذلك (¬٢).
وقال عبد اللَّه بن المبارك: لا تبخلوا بالعلمِ، فإنَّه مَن بخلَ بعلمِه ابْتُلِيَ بثلاثٍ: بذهابِ كُتبِهِ، أو سقمٍ في جسدِه، أو يغلبُه السُّلطان (¬٣).
* * *
(٢٥) - ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾: أي: بالشَّرائع الواضحة.
﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾: أي: الكتب، فيها بيانُ أصول الشَّرع.
﴿وَالْمِيزَانَ﴾: أي: وآلةَ التَّعامل الَّتي يقع بها التَّناصف.
﴿لِيَقُومَ النَّاسُ﴾ في معاملاتهم ﴿بِالْقِسْطِ﴾؛ أي: بالعدل، وفي ذلك تمامُ المصالحِ، فالكتاب لمصالح الدِّين، والميزانُ لمصالح الدُّنيا.