وقال الشَّعبي: أمُّ خولة معاذة (¬١).
وقيل: جميلة.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾؛ أي: قد سمع اللَّهُ كلامَ المرأة التي تخاصمُك في زوجها؛ أي: فيما تريد أن لا تحرمَ على زوجها، كقوله: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤]؛ أي: فيما يريد من ألَّا ينزلَ بهم العذاب.
كانت تقول: انظر في شأني يا رسول اللَّه، انظر في شأني، جعلني اللَّه فداك.
﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ الوجدَ الذي في قلبِها بسبب هذه الحادثة.
﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾: أي: تراجعكما الكلامَ، خطابٌ للرَّسول ﷺ ولتلك المرأة؛ أي: لا يخفى على اللَّه شيءٌ من ذلك، وإن كان على السِّرار.
﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾: لا يخفى عليه من شيء من المسموعات والمرئيَّات.
قال الإمام القشيريُّ ﵀: لَمَّا صدَقَتْ في شكواها إلى اللَّه تعالى، وأيسَتْ من كشفِ ضرِّها من غير اللَّه، أنزلَ اللَّه تعالى في شأنها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾.
تضرَّعَتْ إلى اللَّه تعالى، ورفعَتْ قصَّتها إلى اللَّه، وبثَّتْ غُصَّتها بينَ يَدَي اللَّه تعالى، فنظر اللَّه إليها وقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾.
وصارَتْ واقعتُها فَرَجًا ورُخْصةً للمسلمين في مسألة الظِّهار إلى يوم القيامة؛ ليعلمَ العالمون أنَّ أحدًا لا يخسر على اللَّه تعالى (¬٢).