(٢) - ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾: قرأ عاصمٌ برفع الياء وتخفيف الظَّاء من المظاهرة، وقرأ عبد اللَّه بن كثير وأبو عَمرو ونافع: ﴿يَظَّهَّرون﴾ بفتح الياء وتشديد الظاء من غير الألف، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيُّ: ﴿يَظَّاهَرون﴾ بتشديد الظاء وزيادة الألف بفتح الياء (¬١)، وهي لغاتٌ في معنًى واحد؛ أي: الذين يقولون لزوجاتهم، يقول الواحد منهم لامرأتِه: أنتِ عليَّ كظهر أمِّي، فيشبِّهها بظهرِ أمِّه في التَّحريم.
﴿مِنْكُمْ﴾؛ أي: من جماعتكم أيُّها المؤمنون.
﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: أي: لسن (¬٢) أمَّهاتٍ لكم، ولا يَصرْنَ أمَّهاتٍ لكم بهذا القول.
﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾: أي: ما أمُّ الرَّجل إلَّا التي ولدته.
﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾: أي: المظاهرون يقولون كلامًا ينكره الشَّرع ولا يرضى به، و (زورًا)؛ أي: كذبًا وباطلًا.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ﴾: أي: عن ذنوبِ عباده إذا تابوا منها.
﴿غَفُورٌ﴾: يسترُها عليهم بعد التَّوبة، فلا يفضحُهم بها، ولا يعاقبُهم عليها.
* * *
(٣) - ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.