ويجوز أن يكون عطفًا على قوله: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ﴾. . . ﴿وَوَدُّوا﴾: تمنَّوا ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أن تكفروا أنتم أيضًا.
وعطفُ الماضي على المستقبل جائز؛ لأنَّ إخراج الأوَّل بلفظ الماضي هنا جائز: إن يثقفوكم كانوا لكم أعداءً؛ لأنَّ الماضي المعلَّق بالشرط مستقبلٌ معنًى.
﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾: الذين هم أقرب أرحامكم، وأولى مَن اعتضدتم به ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وإنما ينفع يومئذ الإيمان والعمل الصالح؛ قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩].
﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عَمرو مضمومةَ الياء مخفَّفةً، وقرأ عاصم بفتح الياء مخفَّفة، وقرأ ابن عامر بضم الياء مشدَّدة مفتوحة الصَّاد، وقرأ حمزة والكسائي مشدَّدة مكسورة الصَّاد (¬١).
والمخفَّف من الفَصْل، وهو الأصل، والمشدَّد من التَّفصيل، وهو للتَّكثير والتَّكرير، والفتح على ما لم يُسمَّ فاعلُه، والكسر على الفعل الظَّاهر، والفاعل هو اللَّه تعالى.
والتَّفصيل: التَّفريق؛ أي: يفرَّق بين الأرحام ويميَّز، فيصير المؤمنون إلى الجنَّة، والكفَّار إلى النَّار، والفصل كذلك.
وقال الضَّحَّاك: هو الحكم هاهنا، أن يحكم بينكم.
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: من الخير والشَّرِّ، وهذا وعدٌ ووعيدٌ.
* * *