﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: أي: تعليم الكتاب والحكمة والاختصاص بالنُّبوَّة.
﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾: وهو حُجَّتنا على المعتزلة في أنَّ اللَّه لا يلزمه لعباده شيء، وهو متفضِّل فيما يعطي.
﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ﴾: أي: اليهودِ الذين أُلزموا أحكام التَّوراة والتَّصديق بما فيها.
﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾: أي: لم يلتزموها وكذَّبوا بها (¬١) بتكذيب محمَّد ﷺ، ففيها البشارة به والإخبار عنه.
﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾: أي: كتبًا، جمع سِفْرٍ، وقد سَفَرَ؛ أي: كَتَبَ، وسَفَرَ: إذا كَشَفَ، وهو يكشِفُ عن المعنى الذي فيه، والسَّفَرة: الكَتَبة.
يقول: الحمارُ يحمل على ظهره كتبًا فيها العلوم، ولا علم له بما يحمل ولا نفع، فكذا هؤلاء إذ لم ينتفعوا بالتَّوراة فعلمُهم بها وعدمُه (¬٢) سواء.
قوله تعالى: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾: بتكذيبِ محمَّدٍ ﷺ؛ أي: بئس القومُ قومٌ هذا مثلُهم.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾: أي: ما داموا على اختيارِ ظلمِهم.
ومنهم مَن حمل هذا على اليهود والنَّصارى، والأظهر أنَّه على اليهود؛ لأنَّه قال بعده: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾.
ثم إلى هذا الموضع ردُّ طعنهم في أنَّهم أهل الكتاب والعربُ لا كتاب لهم، ثمَّ قال في ردِّ طعنهم الثَّاني: