وقال الفضيل: أي: أيُّكم أخلص عملًا وأصوبُه؛ لأنَّ العملَ إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل (¬١).
وقال الحسن: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾؛ أي: أزهده في الدُّنيا وأترك لها (¬٢).
وقال أبو قتادة الأنصاريُّ: قلْتُ لرسول اللَّه ﷺ: أرأيْتَ قولَ اللَّهِ تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، ما عُني به؟ قال: "يقول: أيُّكم أتمُّ عملًا وأشدُّ خوفًا، وأحسنُكم فيما أمر اللَّه تعالى به أو نهى عنه نظرًا، وأورعُكم عن محارم اللَّه، وأسرعكم في طاعته" (¬٣).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾: أي: المنيع فلا يُغالَب إذا عاقب المذنب، الغفورُ الذي يستر ذنوب التَّائب.
* * *
(٣) - ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾.
﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾: بعضُها فوق بعض.
ويجوز أن يكون جمع طَبَق، كجِمال جمع جَمَلٍ، ويجوز أن يكون مصدرًا بمعنى المطابقة.