﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾: أي: اختلافٍ واضطراب وتباعُد، كأنَّه يفوت بعضه بعضًا فلا يتساوى.
وقيل: ﴿مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ في الدِّلالة على قدرة صانعها وحكمته.
وقرأ حمزة والكسائي: ﴿من تفوُّت﴾ (¬١)، وهما لغتان كالتَّعاهد والتَّعهُّد.
وقال الفرَّاء: التَّفوُّت: الاعوجاج، والتَّفاوت: الاختلاف (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾: أي: إلى رؤية السَّماء ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾؛ أي: شقوق، والفَطْرُة الشَّقُّ.
وقال ابن عبَّاس ﵄: مِنْ وَهْيٍ (¬٣).
وقال قتادة ﵀: مِنْ خَلَلٍ (¬٤).
* * *
(٤) - ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾.
﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: أي: دفعتين، ولم يُردْ به الاقتصار على مرَّتين، بل أراد به التَّكرار مرَّة بعد مرَّة (¬٥)، تقول لآخر: قد قلْتُ لك مرَّةٍ بعد مرَّةٍ، ولعلَّكَ قلْتَ ذلك له مرارًا كثيرًا.
وقال الحسن ﵀: لو كرَّرْتَه مرَّة بعد مرَّة إلى يوم القيامة لم ترَ فيه فطورًا.