(٣٩ - ٤١) - ﴿كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾.
﴿كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾: قال الحسن: أي: من النُّطفة (¬١).
وقال قتادة: إنَّما خُلقْتَ مِن قذرٍ يا ابن آدم، فاتَّقِ اللَّه (¬٢).
وقيل: أي: خلقناهم من ماء مهينٍ لا قَدْر له في نفسه، وإنَّما القَدْر بالإيمان باللَّه تعالى، والطَّاعة للَّه تعالى، فلِمَ يطمعُ كلُّ امرئٍ منهم ليس بمؤمنٍ مطيعٍ أن يُدْخَلَ جنَّة نعيمٍ ولها قَدْرٌ عظيم.
﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾: له ثلاثة أوجه، كما مرَّ في السُّورة التي قبلها.
﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾: وهي مطالعُ الشَّمس (¬٣) ومغاربُها في السَّنة.
﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ﴾: على أن نَذهب بهم ونجيءَ بخيرٍ منهم في الفضل والمال وغير ذلك.
﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾: أي: ما يفوتُنا ما نريد منهم وبهم من خيرٍ وشرٍّ، فليس تأخيرنا معاقبتَهم لعجزنا، بل لحكمةٍ.
وهذا وعدٌ للنَّبيِّ ﷺ، ووعيدٌ لأعدائه.
* * *
(٤٢ - ٤٤) - ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾.