الأرض إن أقمنا فيها ﴿وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: ولن نفوته ولو هربنا إلى البحار أو إلى السَّماء، وهو تحريك للأصحاب على الإيمان خوفًا عن المؤاخذة.
* * *
(١٣ - ١٤) - ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾.
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾: أي: القرآنَ الدَّال على الرُّشد ﴿آمَنَّا بِهِ﴾؛ أي: صدَّقنا به.
﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا﴾: أي: نقصًا من الثَّواب ﴿وَلَا رَهَقًا﴾؛ أي: فوتَ الثَّواب وبطلانَه أصلًا، فإنَّ الرَّهَق له وجوه، ومنها الفساد.
وقيل: ﴿رَهَقًا﴾؛ أي: مؤاخَذةً من غير ذنبٍ، أو بذنبِ غيرِه.
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: أي: بعد استماع القرآن.
والقاسطون: الكافرون الجائرون عن الحقِّ.
﴿فَمَنْ أَسْلَمَ﴾ وهو اسم للجنس فصار للجمع ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا﴾؛ أي: قصدوا، وقيل: طلبوا، وقيل: اتَّبعوا.
﴿رَشَدًا﴾: أي: هدًى.
* * *
(١٥ - ١٧) - ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥) وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾.
﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: أي: صاروا في حكم اللَّه تعالى وقودًا لجهنَّم، يُلقَون فيها ويُحرَّقون بها.