﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾: انقطع كلام الجنِّ، وهذا ابتداءُ كلام من اللَّه تعالى، يقول: لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾: قيل: عذبًا كثيرًا.
وقيل: نافعًا كثيرًا.
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾: أي: لنمتحنهم فيه بالشُّكر؛ أي: لوسَّعنا عليهم في الدُّنيا، وبسطنا لهم في الرِّزق لنتعبَّدهم بالشُّكر فيه.
﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: عن ذكر إنعامه ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾؛ أي: يُدخلْه عذابًا شاقًّا شديدًا، وقد تصعَّد الشَّيء؛ أي: شقَّ.
وقيل: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾؛ أي: عن وعظِ ربِّه فلم يقبله.
وقيل: أي: عن كتابه فلم يَتَّبِعْه.
والصَّعَد: نعتٌ على فَعَلٍ، كقولهم: نيةٌ قَذَفٌ؛ أي: بعيدة (¬١)، وأمرٌ كَثَبٌ (¬٢)؛ أي: قريب.
وقرأ عاصم وحمزة والكسائيُّ: ﴿يَسْلُكْهُ﴾ بياء المغايبة ردًّا على قوله: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ والباقون ﴿نَسْلُكْهُ﴾ بالنُّون (¬٣)؛ خبرًا من اللَّه تعالى عن نفسه بخطاب الملوك جمعًا.
وحمل قوله: ﴿عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾؛ أي: على الطَّريقة الحقِّ، وهي الإسلام، قول الضَّحَّاك وقتادة وعبيد بن عمير وعطيَّة وسعيد بن المسيب ومقاتل بن سليمان