(٤٦) - ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: أي: يُوقنون، قاله مجاهد وابنُ جريجٍ والشعبيُّ والربيع (¬١).
وقال ابنُ عباسٍ ﵄: أي: يَعلمون، وإنَّما جازت تسميةُ العلم ظنًّا؛ لأنَّ في الظَّنِّ طرفًا مِن العلم واليقين، ولولاه لكان جهلًا، وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وقوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠].
وقوله تعالى: ﴿أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾: أي: مُعايِنُوه، وهو كنايةٌ عن شهودِ مشهد العَرْض والسؤالِ يوم القيامة، وهو الوجهُ فيما يُروى في (¬٢) الأخبار: "لقيَ اللَّهَ وهو عليه غضبانُ" (¬٣) وما يجري مجراه.
وقيل: أي: يَعلمون أنَّهم يموتون، قال النبيُّ ﷺ: "مَن أحبَّ لقاءَ اللَّهِ أحبَّ اللَّهُ لقاءَه، ومَن كرهَ لقاءَ اللَّهِ كرهَ اللَّهُ لقاءَه" (¬٤)، وأراد به الموتَ.
ولقاءُ اللَّه -وهو رؤيتُه- ثابتٌ (¬٥) عند أهلِ السُّنَّة والجماعة، لكنْ في مثلِ هذا الموضع يُستعار لإشهاد مشهد الجزاء، كما يقال: قدِم فلانٌ إلى السلطان، فأمر