أدوم لمن أراد الاستكثار من الصَّلاة.
وأثبتُ ممَّا يصلِّي بالنَّهار لانقطاع الشَّواغل عنه.
وقيل: أي: ساعاتُ اللَّيل أشدُّ وطأً للقائم (¬١) فيها؛ أي: تطؤه فتسكِّنه، فلا يتحرَّك ولا يلتفِتُ ولا يتمايل.
وعلى قولهم: ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾: أوَّلَ اللَّيل، فهي أشدُّ وطأً لأنَّه قبل أن يغلبَه النَّوم، ولو قام بعدما نام فعسى يكون خاثر النَّفس، وهو في أوَّل اللَّيل أثبتُ قدمًا وأصبر (¬٢) قيامًا.
وأمَّا على قراءة كسر الواو والمدِّ في آخره فمعناه: إنَّ ساعات اللَّيل أوفقُ للقيام، وأشدُّ موافقةً له؛ لفراغ قلب المصلي.
وقيل: هو أشدُّ موافقةً للقلب مع اللِّسان، فيقرأ عن تدبُّر؛ لانقطاع الأشغال (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾: أي: القراءةُ باللَّيل أقومُ من القراءة بالنَّهار؛ أي: أشدُّ استقامةً واستمرارًا على الصَّواب؛ لأنَّ الأصوات هادئةٌ، والحركاتِ منقطعةٌ، والشَّواغلَ زائلة.
* * *
(٧ - ٨) - ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: أي: تصرُّفًا كثيرًا، أو تقلُّبًا في حوائجك وأمور دنياك، ففرِّغ نفسك باللَّيل لعبادة ربِّك.