قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾: أي: هو يزيد وينقص، وهو العالم بمقاديرهما على الحقيقة، وأنتم تعلمون ذلك بالتحرِّي (¬١) المؤدِّي إلى الخطأ أحيانًا.
﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تقدروا على حفظ هذه المقادير.
وقيل: أي: لن تطيقوا قيام اللَّيل على الدَّوام، ثم هذا لم يكن تكليفَ ما ليس في الوسع، لكن كان يَشُقُّ عليهم بعضَ المشقَّة.
قوله تعالى: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾: أي: رجع بكم من تثقيلٍ إلى تخفيفٍ، ومن تعسيرٍ إلى تيسيرٍ، بأنْ أزالَ عنكم هذا الفَرْض، وأسقط عنكم مؤنة حفظ التَّقدير، وهو كقوله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧].
﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ وهذا الإحصاء كالمذكور في قوله ﷺ: "استقيموا ولن تحصوا" (¬٢)؛ أي: ولن تطيقوا ذلك بحقِّ الواجب فيه إلَّا بمشقَّة، "فسدِّدوا"؛ أي: الزموا السَّداد "وقاربوا" (¬٣)؛ أي: كونوا قريبًا من طريق الحقِّ ولا تمايلوا عنه.
والإحصاء يكون عدًّا ويكون استطاعة.