﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: قال ابن عبَّاس: ونفسك فطهِّر من الإثم، ألا ترى أنَّه يُقال: إنَّه نقيُّ الثِّياب (¬١).
وقال عكرمة عن ابن عبَّاس: لم يأمرْهُ أنْ ينضحها بالماء، ولكن قال: لا تلبسها على معصية، ولا على غَدرةٍ، أما سمعْتَ قول غيلان:
إنِّي بحمد اللَّه لا ثوبَ غادر... لبسْتُ ولا مِنْ غَدْرَةٍ أتقنَّعُ (¬٢)
وقال الحسن البصريُّ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾؛ أي: خُلقَكَ فحسِّنْ (¬٣).
وقال مجاهد: لسْتَ بكاهنٍ ولا ساحرٍ، فأعرض عمَّا قالوا (¬٤).
وقال يَعْلَى بن عطاء: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ممَّا كنْتَ تفكِّر فيه، ولا يَكثرَنَّ (¬٥) عليك ما أوذِيْتَ به، فإنَّه قليل في جنب (¬٦) ما يريد اللَّه أن يثيبَكَ (¬٧).
وقيل: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّر﴾؛ أي: المتجمِّلُ بثياب (¬٨) النُّبوَّة، نقِّه طاهرًا عن الجزع والضَّجر والتَّخلُّق بأخلاق المشركين، وعمَّا فيه شينُ الدِّين، فإنَّه لا يليق بلباسك.
وظاهرُه أمرٌ بتطهير الثِّياب، وهو من شرائط جواز الصَّلاة.
﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾: إشارة إلى ما قلنا من تطهير لباس النُّبوة عن الجزع والضَّجر.